عبد العال سالم مكرم
126
من الدراسات القرآنية
ويبين السيوطي معنى الإعراب فيقول : « والمراد بإعرابه معرفة معاني ألفاظه ، وليس المراد به الإعراب المصطلح عليه عند النحاة ، وهو ما يقابل اللحن ، لأن القراءة مع فقده ليست قراءة ، ولا ثواب فيها » . ويحذر السيوطي من الخوض في الكشف عن معاني الألفاظ بدون تثبت ولا روية فيقول : « وعلى الخائض في ذلك التثبت والرجوع إلى كتب أهل الفن وعدم الخوض بالظن » « 1 » . و - مراحل تفسير غريب القرآن الكريم 1 - تفسير النبي عليه السلام لغريب القرآن : أول مرحلة من مراحل توضيح هذا الغريب بدأت في عهد الرسول عليه السلام وذلك لأن العرب لم تكن على مستوى واحد في فهم مدلولات هذه الكلمات الغريبة . ذكر ذلك ابن قتيبة في كتابه : ( المسائل ) حيث يقول : « إن العرب لا تستوى في المعرفة بجميع ما في القرآن الكريم من الغريب والمتشابه بل لبعضها الفضل في ذلك على بعض » . والدليل عليه قوله تعالى : وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ « 2 » ، ثم قال ابن قتيبة : ويدل عليه قول بعضهم : « يا رسول اللّه ، إنك لتأتينا بالكلام من كلام العرب ما نعرفه ، ونحن العرب حقّا ؟ قال عليه السلام : إن ربّى علّمنى فتعلمت » « 3 » . فمن البدهىّ إذا ، والنبي عليه السلام بين ظهرانيهم أن يسألوه عمّا خفى عليهم من الألفاظ ، وما استتر من المعاني ، ليوضح لهم ما غمض ويكشف لهم ما استتر . ومن الأمثلة على ذلك : 1 - لما نزل قوله تعالى : الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ « 4 » . قال
--> ( 1 ) الإتقان للسيوطي 1 / 113 . ( 2 ) آل عمران 7 . ( 3 ) المسائل لابن قتيبة ، نسخة مخطوطة مصورة جامعة الأزهر . ( 4 ) الأنعام 82 .